Untitled 11

مركز القيادة للترجمة: إعداد مترجمات أردنيات بمهارات عالية

تحقيق صحفي مصور بقلم الصحفية مريم نصر

عمان - الغد - خطوة رائدة وإضافة نوعية يشهدها سوق العمل بعمان بإطلاق برنامج تدريب مجاني خاص بالمترجمات الأردنيات هو الاول من نوعه في الشرق الأوسط كخدمة وطنية تهدف إلى إعداد مترجمات محترفات لدخول سوق العمل المحلي والعربي، وتشرف على تنفيذ هذا البرنامج شركة القيادة للتجارة العربية بإدارة عادل عزام الحاصل على شهادة الماجستير في قانون الاقتصاد الدولي من جامعة ووريك في بريطانيا.
والبرنامج بالنسبة للمنتسبات اليه يعتبر انطلاقة نحو المستقبل ونقطة تحول محورية في حياتهن العملية. وتشعر نور شبيب التي انهت البرنامج الذي يستمر 4 أشهر بالاعتزاز في انها انتسبت إلى البرنامج وتؤكد انها استفادت كثيرا منه وانه زودها بمعلومات ربما توازي وتفوق ما حققته خلال دراستها الجامعية بتخصص الأدب الإنجليزي، وتقول: "لقد وفر لنا عادل من خلال فكرته الرائدة فرصة التدرب على الترجمة، كما ساعدنا البرنامج في ان نقوي ثقتنا بأنفسنا ونقلنا من اجواء الدراسة إلى مناخ العمل". وتعمل نور حاليا رئيسة لقسم الترجمة في مكتب القيادة للترجمة المعتمدة التابعة لشركة القيادة للتجارة.
ويشير عزام إلى انه استلهم فكرة البرنامج من خلال دراسته، حيث قدم عدة بحوث حول المرأة العربية وإمكانية تطوير قدراتها إضافة إلى كونه عمل مترجما في فترة من الفترات، ولاحظ ان المترجمين وبخاصة السيدات في الأردن لا يتلقون التدريب العملي، ولا يملكون مرجعية تتولى أمور تدريبهم، الأمر الذي يجعل من الصعب عليهم ايجاد وظيفة مترجم لأن جميع الوظائف تتطلب الخبرة العملية كشرط اساسي من شروط التوظيف، ومن هنا انطلقت الفكرة.
ويضيف عزام انه قام باعداد برنامج مدته 500 ساعة لتدريب من يحملن درجة الدبلوم أو البكالوريوس بتخصص أدب إنجليزي أو ترجمة، مبينا ان 80 في المئة من البرنامج هو تطبيق عملي للترجمة و20 في المئة منه يشمل دورات نظرية وتحصل كل متدربة على شهادة خاصة لهذه الدورات.
ويقول عزام أن اختيار الملتحقات بالبرنامج يتم بداية عن طريق الاعلان في الصحف والتنسيب والمقابلات الشخصية حيث يتعين على كل مترجمة أن تقدم اختبار الكفاءة المعد خصيصا لهذه الغاية وتجتازه بدرجة لا تقل عن جيد لمن يحملن شهادة تخصص في اللغة الانجليزية ودرجة جيد جدا لمن لا يحملن شهادات ويرغبن في ان يعملن في مجال الترجمة مبينا ان البرنامج معد للفتيات اللواتي يملكن مهارات جيدة في اللغتين العربية والانجليزية.
وما يميز البرنامج – كما يقول عزام - أنه يعنى بالتطبيقات العملية للترجمة المتخصصة، اذ يهدف البرنامج إلى إكساب المتدربات خبرات عملية في مجال الترجمة من اللغة الانجليزية إلى العربية وبالعكس، وايضا في مجال الترجمة بمجالات التربية والأدب والتجارة والقانون والعلوم الطبيعية والطب وغيرها، إلى جانب اكسابهن خبرات في مجال الترجمة الفورية ومهارات الحاسوب والادارة التي تتلقاها المتدربه مجانا.
ويشرف على تدريب الفتيات نخبة من الاساتذة المتخصصين في الترجمة المتخصصة، فمثلا مدرس الترجمة الطبية يجب ان يكون طبيبا وهكذا.
ويشير عادل عزام إلى ان المنهاج المقرر مستمد من مراجع وكتب متخصصة في الترجمة لمؤلفين عرب "وهي من أفضل المراجع والكتب الخاصة بالترجمة في العالم العربي"، كما يتيح البرنامج الفرصة للفتيات للعمل بشكل فردي وبشكل جماعي. وحول ذلك يقول عزام: "في ورشات العمل الجماعية تقوم الفتيات بترجمة النصوص عن طريق التشارك في الترجمة ما يعلمهن العمل بروح الفريق الواحد وتحضيرهن لمشاريع الترجمة الكبيرة التي تتطلب العمل الجماعي"، مبينا ان نظام التدريس في البرنامج صارم وبحاجة إلى فتيات جادات يرغبن بالفعل في ان يصبحن مترجمات متفوقات قادرات على التحدي في سوق العمل.
ولان مهنة الترجمة ليست سهلة وتتطلب دقة وتركيزا وادارة ومهارات فكرية وذهنية، فإن المتدربة غالبا ما تتعرض لضغوط كتلك التي تعايشها المترجمة المحترفة. ويقوم الأساتذة بالإشراف على هذه الجوانب من عملية الترجمة واجوائها وينبهون المتدربات إلى مواقع الضعف والقوة في اسلوب وطريقة ترجمتهن للمواد.
وتحصل المتدربة على شهادة الجدارة في نهاية برنامجها التدريبي والبالغ 500 ساعة بواقع 5 ساعات في اليوم وبدوام 5 أيام في الأسبوع أما الموظفات والطالبات، فيداومن 3 ساعات في اليوم بواقع 5 إلى 4 أيام في الأسبوع بواقع 500 ساعة.
ويبين عزام ان دور الشركة لا ينتهي بانتهاء الدورة التدريبية وانما تقوم الادارة بتنسيب الخريجات للعمل في مكاتب الترجمة المعتمدة في الاردن ودول الخليج العربي وتختار عددا منهن لإلحاقهن بكادر الشركة، مبينا ان الشركة ساهمت بتوظيف 80 في المئة من الفتيات المتخرجات، موضحا أنه إلى الآن تم تخريج سبع دفعات وقريبا ستتخرج الدفعة الثامنة ويقول: "في نهاية كل دورة تتصل السفارات والشركات وتطلب منا تنسيب اسماء فتيات للعمل لديهم في الترجمة".
ويقول عزام ان شركته "شركة القيادة التجارية التي تأسست في العام 2002 تتولى تفقات برنامج الترجمة الوطني المجاني"، موضحا ان الهدف الرئيس للشركة هو القيام بنشاط الترجمة داخل وخارج الأردن، مبينا ان الشركة نجحت خلال فترة وجيزة في استقطاب عدد من المؤسسات المحلية والدولية وأبرمت عقودا متميزة مع هذه المؤسسات للقيام باعمال الترجمة كما قامت الشركة بتغطية عدد من المؤتمرات الدولية في الاردن وحصدت العديد من الجوائز.
وتشعر حنان كايد احدى المنتسبات إلى البرنامج بحماس شديد بدا من طريقة حديثها عن البرنامج، وتقول: "أتابع حاليا دراستي الجامعية وأشعر بسعادة كوني استطعت الانضمام إلى هذا البرنامج الذي سيدفع بقدراتي على الترجمة إلى الامام كما سيساعدني تكوين انطباع عن سوق العمل بينما لا ازال على مقاعد الدراسة فهذه فرصة برأيي فريدة من نوعها وأنا متحمسة جدا".
وتشاركها نداء الرأي وتقول: "باعتقادي أن هذا البرنامج أفضل بكثير من الدراسة الجامعية التي تفتقد إلى التطبيق العملي، وقد استطاع عادل أن يخرج بهذه الفكرة الرائدة رغم أنه لا يزال شابا. الاجواء هنا عائلية، فالفتيات في هذا البرنامج اصبحن صديقات مقربات من خلال الحلقات النقاشية التي نعقدها ومن خلال تبادل الخبرات".
وبينت نداء انها وزميلاتها في البرنامج يقمن بتبادل ما لديهن من معلومات وخبرات وما يعرفنه من علوم ولغات وتضيف: "على سبيل المثال اذا كانت احدى الفتيات تتقن اللغة الالمانية تقوم بتعليمنا اساسيات هذه اللغة، كما نقوم اسبوعيا بمشاهدة فيلم معين ونعقد جلسة نقاش حوله"، وتقول: "لقد كونت صداقات وطورت مهاراتي الاجتماعية ومهاراتي في الترجمة كل ذلك بفضل البرنامج".
وتقول عنان أبو حمور انها استطاعت من خلال البرنامج أن تصقل مهارتها في الترجمة بالاضافة إلى المهارات الحياتية الاخرى كالعمل تحت اجواء الضغط واجواء الفريق الواحد وتضيف: "ان الهدف الأساسي للشركة بقيادة عادل عزام هو الحصول على النوع وليس الكم الامر الذي جعلنا نثابر للوصول إلى مستوى عال من المهارة" مشيدة بنوعية البرنامج المكثف الذي تلقته طيلة فترة 4 أشهر .
وتضيف: "البرنامج هو لصالح المجتمع فهو يسعى إلى خلق كادر من المترجمات المحترفات الوطنيات في السوق المحلي ولا تمنح الشهادات الا بعد تخطي عدة دورات متخصصة ضمن البرنامج كالترجمة القانونية والصيدلانية والطبية والتجارية من اجل أن تحترف المتدربة كافة حقول الترجمة الاكاديمية والعلمية".
 
 
 
 
 
نشر كما جاء في المصدر عن:
صحيفة الغد اليومية بتاريخ 23 حزيران 2005، - الملحق حياتنا ص5.
  و[الأخبار - الأردن - المركز الأردني للإعلام - أخبار المرأة]  (نشرها على الموقع: أ.س)    
http://www.jordan.jo/News/wmview.php?ArtID=25748