Untitled 11

إرادة التغيير ... وتغيير الإدارة

الحقوقي الأكاديمي: عادل عزام سقف الحيط

 

 

ينمو الاقتصاد ويتطور كحتمية تاريخية، وكلما تطور نمط الإنتاج السائد في حقبة معينة تطورت القوى المنتجة وسعت إلى تكسير علاقات الإنتاج القديمة وتشكيل علاقات جديدة تدفع الحركة الإنتاجية باتجاه المزيد من التقدم، وتؤمّن حقوقاً ورفاهية أكبر للمنتجين الفعليين. وفي ظل هذه العلاقة الجدلية تتطور المنظمة الإدارية ونظريات الإدارة. والتغيير هو السبيل إلى التطور، وهو السبيل إلى كسر الجمود الإداري وخلق فرص متقدمة للعمل والمنافسة والنجاح. وقد يقع التغيير بشكل سلمي، وقد يقع بشكل عنيف على نحو ما يحدث في الثورات، كما قد يكون التغيير إرادياً واعياً، وقد يكون لا إرادياً وطويل المدى، لكنه في كل الأحوال يقع مستجيباً لشروط مادية.
التغيير – لغة – يعني الإتيان في الشيء بما يعارضه أو يضاده ويناقضه. وقد يكون التغيير من حال حسنة إلى أخرى سيئة وهو بذلك تغيير سلبي، كما قد يكون على عكس ذلك من وضع سيىء إلى آخر أفضل وهو بذلك تغيير إيجابي. والتغيير الإداري – اصطلاحاً – هو التبدّل الذي يتعرض له كيان ونشاط المنظمة، والذي يمس جميع البنى التنظيمية وعلاقات القوة وما يرتبط بها من التزامات تقتضي إعادة النظر في الوسائل والإمكانات وكيفية استعمالها وتوظيفها. ويمكننا استخلاص أربعة أركان رئيسة للتغيير الإداري هي:
أولاً: وجود إرادة قوية تتبنى التغيير.
ثانياً: تحديد رؤية منهجية واضحة لماهية التغيير.
ثالثاً: التخطيط المنهجي للتغيير وتهيئة وسائل التنفيذ.
رابعاً: أن يزاوج التغيير بين الجانبين البنائي والوظيفي للتنظيم.
كيف تعد نفسك لهذه المهمة؟
كن مؤمناً بضرورة التغيير ... التغيير الدائم، تغيير الوسائل الإنتاجية في مؤسستك، تغيير يجعلك تبتكر ميكانيزمات تنفيذية تفاجيء بها خصومك ومؤيديك وعملائك على حد سواء ... تغيير يحفز موظفيك ويدفعهم للعمل بنشاط وفاعلية أكبر. إن اقتنعت أن كل شيء على ما يرام فذلك يعني أنك لن تطور نظامك الإداري، لا ترضى بما وصلت إليه، احمد الله لا شك، ثم اسع إلى تطوير إدارتك وزيادة حصتك في السوق.
تذكر أن الأمور لن تكون دائماً على ما يرام ... سوف تخفق حيناً وتحقق نجاحات مهمة أغلب الأحيان، فأنت تتعلم من تجارب الآخرين ... وتبدع نماذج خاصة بك فتتعلم أيضاً من تجاربك الشخصية وتقتحم بجسارة حقول وميداين جديدة قد تكون أنت أول من يفضّ عذريتها!! انطلق من حقيقة مفادها أن نتائج التجارب الإدارية يجب أن لا تعمم بمعزل عن الحقبة الزمنية والبيئتين الداخلية والخارجية للمنظمة الإدارية التي أجريت فيها التجارب.
وإدارة التغيير تتطلب أن تكون مبادراً ومقداماً وميالاً إلى المغامرة. لا تنتظر أن تنشأ حالة تدفعك إلى العمل ... وإنما يمكنك خلق هذه الحالة وإشعال فتيل يفجر نشاطك ويوجهة إلى العمل الدؤوب. كُن مغامراً واسلك طرقاً لا يجسر الآخرون على سلوكها لما فيها من وعورة ومشقة. لا تكن أسيراً لردود الأفعال، فعدم أخذك بزمام المبادرة يحصر دورك في ردود الفعل لما هو قائم ولا يترك لك فرصة لصنع واقعك أو الابداع ... انتقل من سياسة الدفاع الطبيعي إلى التخطيط والهجوم الجريء.
إحداث التغيير يحتاج إلى اقتدار وجلد وقدرة على تحمل قدر من الخسائر. نظّم عملك ورتب أولوياتك واستبدل النظام العقيم في مؤسستك بنظام ديناميكي فاعل ومؤثر. اطلب من موظفيك تسجيل تكليفهم اليومي في "أوامر عمل" ... اترك لهم حرية اختيار آلية التنفيذ وراقب فقط النتائج لأنها ترتبط باستراتيجية منظمتك.
اعترف بأخطائك، وقوّمها، واسع دائماً إلى تطوير قدراتك، فأنت لم ولن تصل إلى الكمال ... استعن بالمنهجية العلمية في استقراء الأحداث من حولك وإعداد خططك واجعل من ثقتك بقدراتك زاداً وسلاحاً يعينك على مهمتك.
كما أن العمل الجماعي سبيلك إلى التغيير الناجح، وإليك المثال التالي:
1 + 5 = 3
1 + 2 = 6
لا، أرقام النتائج ليست معكوسة في المعادلتين، وإنما في المعادلة الأولى المدير غير المؤمن بأهمية العمل الجماعي والغير قادر على تحفيز خمسة موظفين وكسب ولائهم يحصل على ثلاث وحدات انتاجية. ولكن، وبثبات الوقت والبيئة الخارجية للمنظمة، فإن المدير الذي يعمل بروح الفريق الواحد يستطيع في ورشة يشترك فيها موظفان فقط أن ينتج ست وحدات إنتاجية، أي ضعف ما أنتجته الإدارة الأولى وبعدد أقل من الموظفين.
والتغيير قد يصادف من يقاومه، نظراً لقيامه بتكسير ما اعتاده وألفه الناس. لكنه يُقبل في نهاية الأمر، لا سيما إذا ارتبط بمصداقية الداعين إليه والعاملين على تحقيقه، وغالباً ما يزيد الإقبال عليه والتحمس له حين تبدأ نتائجه الإيجابية في الظهور.
 
                                            د.عادل عزام سقف الحيط

دكتوراة في القانون الدولي الإنساني / أمريكا